الشيخ محمد باقر الإيرواني
31
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
يستحيل ثبوت موضوع له ، وذلك لوجهين : أ - ان كل علم له مسائل مختلفة ، وتلك المسائل قد يكون موضوع بعضها امرا وجوديا وموضوع بعضها الآخر امرا عدميا ، وهذا كما في علم الفقه ، فان موضوع بعض مسائله وجودي مثل الوضوء واجب والسرقة حرام وو . . . وموضوع بعضها عدمي مثل عدم الأكل والشرب في الصوم واجب ، وترك الاصطياد في الحج واجب وو . . . ومعه فلا يمكن ان يكون لعلم الفقه موضوع واحد يجمع بين موضوعات مسائله فان الوجود والعدم نقيضان ، والنقيضان لا يجمعهما شيء واحد كي يكون هو الموضوع . ب - ان موضوع مسائل علم الفقه قد يكون من مقولة الجوهر مثل « الدم نجس » فان الدم جوهر من الجواهر ، وقد يكون من مقولة الوضع « 1 » مثل « الركوع واجب » ، وقد يكون من مقولة الكيف « 2 » مثل « قراءة الحمد واجبة في الصلاة » فان القراءة كيف مسموع ، ولربما يكون الموضوع داخلا تحت مقولة أخرى من المقولات العشر « 3 » ، وقد قالوا إن المقولات أجناس عالية بمعنى انه لا
--> - المحاضرات ج 1 / ص 20 ، والسيّد البجنوردي في منتهى الأصول ص 9 . ( 1 ) الوضع عبارة عن النسبة الحاصلة بين اجزاء الجسم الواحد ، فأنت إذا جلست حصلت نسبة خاصة بين اجزاء جسمك ، وإذا وقفت حصلت نسبة أخرى ، وإذا ركعت حصلت نسبة ثالثة وهكذا ، فالركوع اذن نسبة تدخل تحت مقولة الوضع . ( 2 ) للكيف اقسام متعددة ، فقد يكون نفسانيا كالحب والبغض ، وقد يكون مسموعا كالقراءة ، وقد يكون مذوقا كالحلاوة والمرارة ، وقد يكون ملموسا كالخشونة والليونة وهكذا . ( 3 ) المقصود من المقولات العشر : ان كل موجود في العالم ما سوى اللّه تعالى لا بد وان يدخل اما تحت الجوهر أو تحت العرض ولا يمكن ان يكون الموجود لا جوهرا ولا عرضا ، وذكروا -